السيد محمد الصدر

251

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سيرهم حيث سار الفيل ووقوفهم حيث وقف . ثانياً : أنَّ الفيل متقدّم على الجيش كالقائد ، فيكون أبرهة نفسه مسيّراً من قِبل الفيل ، وهم مسيّرون من قبل أبرهة ، فيكون المجموع مسيّراً من قبل الفيل ، فصحّت النسبة إلى الفيل . ثالثاً : أنَّ المكّيّين لو نظروا إلى الجيش المعادي لقالوا : جاء الفيل مع جيشه المواكب له ، ولعلّ أفراد الجيش نفسه لا يلتفتون دائماً أنَّهم في معيّة الفيل ، ولكن هذا الشعور يكون واضحاً لدى المشاهدين في مكّة ، والقرآن نزل من زاوية فهم أهل مكّة ، لا من زاوية فهم الجيش المعادي . سؤال : لماذا قال : فِي تَضْلِيل ولم يقلْ : في إضلال ؟ جوابه : ما قاله في ( الميزان ) من أن : التضليل والإضلال واحد « 1 » . أقول : فالثلاثي ضلَّ ضلالًا ، وهو لازم ، والرباعي منه يكون بالتضعيف : ضلّل تضليلًا ، والتهميز : أضلَّ إضلالًا ، ويكون متعدّياً على النحوين ، وكلتا المادّتين موجودتان في القرآن ، غير أنَّه لم يَرد بالتضعيف إلّا في هذا المورد ؛ وذلك لأجل حفظ النسق القرآني في السورة : ( الفيل ، تضليل ، أبابيل ، سجّيل ) . سؤال : كيف جعل الله تعالى كيدهم في تضليلٍ ؟ مع أنَّ المفهوم منه هو التيه في الصحراء ، ولم يحصل . جوابه لعدّة وجوه : الوجه الأوّل : الإشارة إلى ضلال هدفهم أساساً وبطلانه ، وهو هدم الكعبة المشرّفة ، وإنّما جعله الله تعالى كذلك لاستحقاقهم بخباثة أنفسهم .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 361 : 20 .